الشيخ محمد إسحاق الفياض
247
منهاج الصالحين
الضمان ، ومن هنا لو أمر زيد بكراً أن يتلف مال عمرو فاتلفه باختياره وإرادته ، لم يكن الآمر ضامناً . الثالثة : أنه عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة ، وفي هذه الصورة تخير المستأجر بين فسخ الإجارة أو إمضائها ، وبين إجازة الإجارة الثانية أو الجعالة ، على أساس أنها فضولية تتوقف صحتها على إجازته ، فإذا أجازها صحت وانتقلت الأُجرة أو الجعل المسمى فيها إليه ، ولا يجوز له أن يرجع إلى المستأجر الثاني ويطالبه بقيمة العمل التالف ؛ لأنه كالمتبرع له فليس بضامن . الحالة الثانية : أن مورد الإجارة منفعة خاصة له كالخياطة أو الكتابة أو نحوها دون جميع منافعه ، وفي هذه الحالة لا يسمح له أن يعمل ذلك العمل الخاص لنفسه أو لغيره لا تبرعاً ولا بإجارة أو جعالة ، فإذا خالف ومارس العمل لنفسه ، تخير المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأُجرة منه وإمضائها والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة ، وكذلك إذا عمل به لغيره تبرعاً ، وأما إذا عمل به لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة ، فله إمضاء تلك الإجارة أو الجعالة ، باعتبار أنها فضولية ، فإذا أجازها جازت وانتقلت الأُجرة أو الجعل المسمى فيها إليه . نعم ، لا مانع في هذه الحالة من أن يعمل عملا لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة إذا لم يكن منافياً للعمل المستأجر عليه ، كما إذا آجر نفسه الصوم في يوم عن زيد مثلا ، فإنه لا ينافي أن يمارس عملية الخياطة أو الكتابة فيه لنفسه أو لغيره متبرعاً أو بإجارة أو جعالة ، ثم أن الإجارة في هذه الحالة بما أنها تكون على العمل في ذمة المؤجر ، فتارة تؤخذ مباشرته للعمل قيداً على نحو وحدة المطلوب ، وتارة على نحو تعدد المطلوب ، فإن كانت على النحو الأول جاز له كل عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة ، ولا يجوز له ما ينافيه ، سواء أكان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره ، وإذا